ابن خلكان

414

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

اركب فهذا والله الأحول سعيد بن نجاح وركب عبد الله فقال الصليحي لأخيه إني لا أموت إلا بالدهيم وبئر أم معبد معتقدا أنها أم معبد التي نزل بها رسول الله صلى الله عليه وسلم لما هاجر إلى المدينة فقال له رجل من أصحابه قاتل عن نفسك فهذه والله الدهيم وهذه بئر أم معبد فلما سمع الصليحي ذلك لحقه زمع اليأس من الحياة وبال ولم يبرح من مكانه حتى قطع رأسه بسيفه وقتل أخوه معه وسائر الصليحيين وذلك في الثاني عشر من ذي القعدة سنة ثلاث وسبعين وأربعمائة ثم إن سعيدا أرسل إلى خمسة الآلاف التي أرسلها الصليحي لقتالهم وقال لهم إن الصليحي قد قتل وأنا رجل منكم وقد أخذت ثأر أبي فقدموا عليه وأطاعوه واستعان بهم على قتال عسكر الصليحي فاستظهر عليهم قتلا وأسرا ونهبا ثم رفع رأس الصليحي على عود المظلة وقرأ القارئ * ( قل اللهم مالك الملك ) * ورجع إلى زبيد وقد حاز الغنائم ملكا عقيما ودخلها في السادس عشر من ذي القعدة من السنة وملكها وملك بلاد تهامة ولم يزل على ذلك حتى قتل في سنة إحدى وثمانين وأربعمائة بتدبير الحرة وهي امرأة من الصليحيين وخبر ذلك يطول ولما قتل الصليحي ورفع رأسه على عود المظلة كما تقدم ذكره عمل في ذلك القاضي العثماني ( بكرت مظلته عليه فلم ترح * إلا على الملك الأجل سعيدها ) ( ما كان أقبح وجهه في ظلها * ما كان أحسن رأسه في عودها ) ( سود الأراقم قابلت أسد الشرى * وارحمتا لأسودها من سودها )